الإيجي
173
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
معرفة ماهيتها ألا تري إلى ما ذكره المحققون من أن المحسوسات لا يجوز تعريفها بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن أن تعرف الا بإضافات واعتبارات لازمية لها لا يفيد شيء منها معرفة حقائقها مثل ما تفيده الاحساسات بجزئياتها فالمقصود بذكر خواصها وآثارها في بيان حقائقها مزيد تمييز لها عما عداها لا تصور ماهيتها ( واعلم أن هذا ) الّذي ذكرناه من آثار الحرارة في الجسم المركب من الاجزاء المختلفة في اللطافة والكثافة ( انما يثبت إذا لم يكن الالتئام بين بسائط ذلك المركب شديدا ) حتى يمكن تفريق بعضها عن بعض ( وأما إذا اشتد الالتحام ) بين تلك البسائط ( وقوى التركيب ) فيما بينها ( فالنار ) بحرارتها ( لا تفرقها ) لوجود المانع عن التفريق وحينئذ ( فان كانت الاجزاء اللطيفة والكثيفة ) في ذلك الجسم ( متقاربة ) في الكمية ( كما في الذهب افادته الحرارة سيلانا ) وذوبانا ( وكلما حاول ) اللطيف ( الخفيف صعودا منعه ) الكثيف ( الثقيل عن ذلك ( فحدث بينهما تمانع وتجاذب فيحدث
--> وهو عدم تجويز التعريف بها فان ذلك التجويز فاسد إذ لا حاجة إلى التعريف أصلا فان الاحساسات بجزئياتها يعد النفس لمعرفة الماهية الكلية على وجه لا يحصل ذلك من تعريفاتها فيفيض عليها تلك المعرفة من المبدأ الفياض ومن هاهنا يقال العام أعرف عند العقل من الخاص إذا كانت افراده محسوسة سواء كان العام ذاتيا للخاص أم لا لان العام أكثر افرادا فيكون الاحساس بها أوفر وفيضانه المترتب على الاستعداد الحاصل من الاحساسات المتعلقة بجزئياته أقرب فيكون أعرف ( قوله متقاربة في الكمية ) لا شك أن المعتبر في هذا القسم أن تكون الاجزاء اللطيفة والكثيفة متقاربة في القوة يعد تأثير الحرارة فيها فكان التقارب في الكمية ينبئ عن التقارب في الكيفية فاكتفى به